حيدر حب الله

520

حجية الحديث

وقد ناقش السيد باقر الصدر وغيره هذه المجموعة مركّزاً على الرواية التي فيها عنوان « ثقاتنا » ، حيث اعتبر أنّ هذا العنوان يجعل الرواة من خواصّ الأئمة والمقرّبين منهم ومن حملة علمهم ، وهذا يفيد عدم تطرّق احتمال الكذب إلى كلماتهم ، فيكون حال هذه المجموعة حال المجموعة السابقة فيما قلنا فيها ، بل يفيد أنه معتمد الإمام ورسوله الخاصّ ، وهذا أعمق من مجرّد مفهوم الصدق « 1 » . وهذه المناقشة من السيد الشهيد الصدر جيّدة في خصوص ما جاء فيه تعبير « ثقتي » و « ثقاتنا » وما كان قريباً منه ، لكنّها لا تجري في تمام الروايات التي ذكرها هنا الشيخ الأنصاري ؛ لذا كانت هناك حاجة إلى مضاعفة المناقشة ؛ وذلك عبر القول بأنّ إرجاع الإمام إلى الثقات والرواة ليس دليلًا على حجيّة مطلق خبر الثقة ؛ لأنه حتى لو كان الحجّة خصوص الخبر اليقيني أو الاطمئناني ، فمن الطبيعي أن يحيل الإمام إلى هؤلاء الرواة الثقات ؛ وذلك أنّنا أثبتنا في دراسة أخرى أنّ الراوي حينما يكون ثقةً معروفاً بأمر الرواية فإنّ نقله يفيد العلم العادي عندما لا تكون هناك وسائط ولا أزمة نُسخ للكتب ، وهذه الروايات واردة في رواة معاصرين لأهل البيت ولزمن صدور هذه النصوص ، والرجوع إليهم مع كونهم أشخاصاً ثقاتاً مأمونين يفيد الاطمئنان والعلم العادي بالصدور ، وانظر ذلك من نفسك عندما تسأل شخصاً ثقةً عن حدث صار أمامه ، هل يحصل عندك ظنّ أو يقين عادي مما نسمّيه في الأصول بالاطمئنان ؟ وأين هذا من إعطاء الحجيّة لمطلق خبر الثقة الظني ؟ فالاستدلال بهذه الروايات متفرّع على إثبات أنّ الظاهرة الغالبة في النقل آنذاك عدم إفادة اليقين « 2 » ، وإلا فلو شككنا - على

--> 5 : 250 - 257 ؛ والنائيني ، فوائد الأصول 3 : 190 ، 191 ؛ والخوئي ، مصباح الأصول 2 : 192 . ( 1 ) بحوث في علم الأصول 4 : 388 - 389 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 495 - 496 ؛ ودروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة ، القسم الأوّل : 239 ؛ والغروي الإصفهاني ، بيرامون ظنّ فقيه : 241 ؛ والروحاني ، منتقى الأصول 4 : 296 . ( 2 ) اعتبر السيد محمّد سعيد الحكيم أنّ الأخبار اليقينيّة كانت نادرة آنذاك أيضاً ( المحكم 3 : 260 ) ،